الشيخ الأميني
320
الغدير
نعم إن أبا ذر ينقم ما كان مطردا عند ذاك من السرف في العطاء من دون أي كفائة في المعطى ( بالفتح ) ومخالفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك وفي كلما يخالف السنة الشريفة واضطهاد أهل السوابق من الأمة بيد أمراء البيت الأموي رجال العيث والعبث ، وكانوا يحسبون عرش ذلك اليوم قد استقر على تلكم الأعمال ، فرأوا أن في الاصاخة إلى قيل أبي ذر وشاكلته من صلحاء الصحابة تزحزحا لذلك العرش عن مستقره ، أو أن مهملجة الجشع الذين حصلوا على تلكم الثروات الطائلة خافوه أن يسلب ما في أيديهم إن وعى واع إلى هتافه ، فتألبوا عليه وأغروا خليفة الوقت به بتسويلات متنوعة حتى وقع ما وقع ، والخليفة أسير هوى قومه ، ومسير بشهواتهم ، مدفوع بحب بني أبيه وإن كانوا من الشجرة المنعوتة في القرآن . وما كان أبو ذر يمنعهم عن جلب الثروة من حقها ، ولا يبغي سلب السلطة عمن ملك شيئا ملكا مشروعا ، لكنه كان ينقم أهل الأثرة على اغتصابهم حقوق المسلمين ، وخضمهم مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع ، وما كان يتحرى إلا ما أراد الله سبحانه بقوله عز من قائل : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، وما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله في الجهات المالية . أخرج أحمد في مسنده 5 : 164 ، 176 من طريق الأحنف بن قيس قال : كنت بالمدينة فإذا أنا برجل يفر الناس منه حين يرونه قال : قلت : من أنت ؟ قال : أنا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله قال : قلت : ما يفر الناس منك ؟ قال : إني أنهاهم عن الكنوز بالذي كان ينهاهم عنه رسول الله . وفي لفظ مسلم في صحيحه 3 : 77 قال الأحنف بن قيس : كنت في نفر من قريش فمر أبو ذر رضي الله عنه وهو يقول : بشر الكانزين بكي في ظهورهم يخرج من جنوبهم ، وبكي من أقفيتهم بخرج من جباههم قال : ثم تنحى فقعد إلى سارية فقلت : من هذا ؟ قالوا : هذا أبو ذر فقمت إليه فقلت : ما شئ سمعتك تقول قبيل ؟ قال : ما قلت إ شيئا سمعته من نبيهم صلى الله عليه وآله قال : قلت : ما تقول في هذا العطاء ؟ قال : خذه فإن فيه اليوم معونة فإذا كان ثمنا لدينك فدعه . " سنن البيهقي 6 : 359 " . وأخرج أبو نعيم في الحلية 1 : 162 من طريق سفيان بن عيينة بإسناده عن أبي ذر